الشوكاني
146
نيل الأوطار
وآله وسلم : إن الله غني عن نذر أختك فلتركب ولتهد بدنة رواه أحمد . وفي لفظ أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت وأنها لا تطيق ذلك فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تركب وتهدي هديا رواه أبو داود . حديث عقبة الأول هو فصحيح مسلم بدون زيادة إذا لم يسم . وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي . وحديث ابن عباس الأول قال الحافظ في بلوغ المرام : إسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه وقد تقدم الكلام عليه . والرواية الأخرى من حديث عقبة التي فيها ، ولتصم ثلاثة أيام حسنها الترمذي ولكن في إسنادها عبد الله بن زحر وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة . وحديث كريب عن ابن عباس سكت أيضا عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح . وحديث عكرمة عن ابن عباس سكت أيضا عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح . قال الحافظ في التلخيص : إسناده صحيح ، والرواية الأخرى أوردها أبو داود وسكت عنها هو والمنذري . قوله : لم يسم فيه دليل على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور غير مسمى . قال النووي : اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج ، فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة ، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله : علي نذر . وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا : هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين انتهى . والظاهر اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسم لأن حمل المطلب على المقيد واجب . وأما النذور المسماة إن كانت طاعة ، فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين ، وإن كانت مقدورة وجب الوفاء بها ، سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال ، وإن كانت معصية لم يجز الوفاء بها ولا ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة ، وإن كانت مباحة مقدورة فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة لوقوع الامر بها في أحاديث الباب في قصة الناذرة بالمشي ، وإن كانت غير مقدورة ففيها الكفارة لعموم : ومن نذر نذرا لم يطقه هذا خلاصة ، ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة . وقال ابن رشد في نهاية المجتهد ما حاصله : أنه وقع الاتفاق على لزوم النذر بالمال إذا كان في سبيل البر وكان على جهة الخبر ، وإن كان على جهة الشرط فقال مالك : يلزم كالخبر ولا كفارة يمين في ذلك ، إلا أنه إذا نذر بجميع ماله لزمه ثلث ماله إذا كان مطلقا وإن كان معينا لزمه ، وإن كان جميع ماله أو